حبيب الله الهاشمي الخوئي
159
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
النّاس إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر ) أي أمر الخلافة والإمامة ( أقواهم عليه ) أي أكملهم قدرة وقوّة على السياسة المدنيّة وعلى كيفيّة تدبير الحرب ( وأعلمهم بأمر اللَّه فيه ) أي أكثرهم علما بأحكامه سبحانه في هذا الأمر وفي بعض النّسخ « وأعملهم بأمر اللَّه » بدله هذا ويدلّ على ذلك أعني كون الأقوى والأعلم أحقّ بالرياسة من غيره صريحا قوله سبحانه * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) * و * ( قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَه ُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْه ُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاه ُ عَلَيْكُمْ وَزادَه ُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَه ُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) * فقد ردّ استبعادهم لتملَّكه بفقره بأنّ العمدة في ذلك اصطفاء اللَّه وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح وبأنّ الشرط فيه وفور العلم ليتمكَّن به من معرفة الأمور السياسية ، وجسامة البدن ، ليكون أعظم وقعا في القلوب وأقوى على مقاومة العدوّ ومكايدة الحروب ، لا ما ذكرتم . وكيف كان فقد دلَّت هذه الآية الشريفة كقول الامام عليه السّلام على بطلان ملك المفضول وخلافته مضافين إلى قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ ) * وقوله : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ ) * . فانقدح من ذلك فساد ما توهّمه الشارح المعتزلي من أنّ قوله عليه السّلام لا يدلّ على بطلان امامة المفضول لأنّه عليه السّلام ما قال إنّ امامة غير الأقوى فاسدة ولكنه قال إنّ الأقوى أحقّ وأصحابنا لا ينكرون أنه عليه السّلام أحقّ ممن تقدّمه بالإمامة مع قولهم بصحّة امامة المتقدّمين لأنه لا منافاة بين كونه أحقّ وبين صحّة إمامة غيره . وجه انقداح الفساد أنّ أحقّيته وإن كانت لا تنافي بحسب الوضع اللَّغوي حقيقيّة غيره كما هو مقتضى وضع أفعل التفضيل إلَّا أنّ الظاهر عدم إرادة الأفضليّة هنا بل نفس الفضل كما في قوله : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ ) * حيث يستدلَّون به